
ضرورة تفعيل دور حماية المستهلك في الرقابة على السلع
حماية المستهلك يجب أن لا تقتصر جهودها على ضبط الوان الغش التقليدية من فروق في الوزن أو مخالفة التسعيرة ، بل يجب أن تتعدى ذلك الى المجالات التي يبدو أن جهاز وزارة التجارة والصناعة يجهلها ، وهذا هو الاخطر ، فكيف تكون هناك ادارة لحماية المستهلك بدون مقومات أو دون جهاز قوي وواع لكل ما يدور حوله من أساليب للفش والخداع تحت اسم : السوق مفتوح . اننا لا نقلل اطلاقا من شأن هذا الجهاز ؟ ولكننا قصدنا من وراء ذلك ضرورة أن يوسع دائرة نشاطه ، ليشمل كافة الانشطة الاستهلاكية ، فالقانون أعطاه الصلاحيات الكاملة ليغطي هذه المجالات ومع ذلك نجد مجالات نشاطه محدودة ولا تتعدى سلعة أو سلعتين على أكثر تقدير ان جهاز حماية المستهلك بوزارة التجارة والصناعة يجب أن يعلم أن هناك سلعا يتم تداولها داخل السوق المحلي بأسعار لا تتفق وعناصر جودتها ، بل تباع بأسعار منافسة السلع ذات جودة عالية ، وهي في حد ذاتها بعيدة عن مقاييس هذه الجودة نجد ذلك وبشكل واسع في المواد الغذائية. وفي قطع الغيار وفي السلع الاستهلاكية الاخرى من محارم ورق الخ المجال الذي دفعني الكتابة هو مجال السلع الكيماوية وخاصة المطهرات والمعقمات انتي تخضع لاحكام قانون الادوية من الفحص والمطابقة للمواصفات والتسجيل لدى الجهات المختصة بوزارة الصحة العامة ، وهذا بالطبع من أجل المحافظة على صحة المواطنين فالقضية التي نطرحها أمام الجهات المعنية على حماية المستهلك بوزارة التجارة والصناعة هي : كيف يسمح بطرح بعض أنواع المطهرات والمعقمات في الجمعيات التعاونية وكذلك بالأسواق الخاصة دون أن تعتمد وتسجل من وزارة الصحة العامة لاشك أن هذه الظاهرة تعكس سوء نية المستورد ، وميله الى الفش بعيدا عن أعين الرقابة الحكومية ، لذلك فهو يسعى لطرح سلعته داخل السوق المحلي ، وهو يعلم تماما. انها لن تحظى بموافقة الجهات المختصة على ذلك ، بل أكثر من ذلك تعمد المستورد أن يطرح سلعته على شكل قريب من شكل السلعة المسجلة والمعتمدة رسميا من الجهات الصحية المعتمدة . كل ذلك يتم تحت أعين الجهات المختصة بوزارة الصحة العامة ، ووزارة التجارة والصناعة ، بل ايضا امام اتحاد الجمعيات التعاونية ذاته الذي نصب نفسه مسؤولا عن حماية المستهلك بالبلاد بل يمكن القول أن اتحاد الجمعيات التعاونية اشترك في هذا الأمر متعمدا ، حينما طرح مظهره الجديد دون تسجيل لان المختصين لديه يعلمون أنه لن يحظى بالموافقة ولن يسجل ، لذلك اكتفى فقط بسوقه الواسع ليصول ويجول داخله بسلعة تحتاج الى وقفة خاصة من حيث الجودة والمطابقة للمواصفات القضية عندها تتعلق بالصحة والوقاية والعلاج ، فالأمر يجب ان بأخذ مسارا خاصا بعيدا عن المنافسة في الاسعار تحت اسم الحماية ، كذلك الأمر تعدى الكثير عندما لجا الاتحاد الى وضع وصفة الاستعمال على سلعته وهو يعلم أن هذه الوصفة المطهر أقوى لا نقل قوته عن 8 درجات ، في حين أن قوة مطهرة لم ترتفع عن درجتين فقط ، بمعنى أنه اذا قام المستهلك باستخدام هذه التعليمات لفقد مطهر التعاون فاعليته تماماً وأصبح بعيدا كل البعد عن كلمة مطهر أو معقم وكان أجدر بالمسؤولين بالاتحاد أن يتداركوا هذه المعلومة حفاظا على صحة المواطنين بدلا من أن يفكروا فقط في توفير عائد مجز تحت اسم سعر منافس السلعة غير معلومة الهوية، طالما أنها سلعة غير مسجلة حسب الانظمة المرعبة، ناهيك عن الاضرار التي يمكن أن يتسبب فيها هذا السائل خاصة بالنسبة للاستعمال الخارجي. هذه القضية ان لم يتم تداركها سوف تفتح مجال الفش امام الكثير بما فيهم اتحاد الجمعيات التعاونية ذاته