
الدكتور عثمان عبد الملك الصالح وعشقه لورود السنانير
فقدت الكويت الدكتور عثمان عبد الملك الصالح، ففقدت رجلا قانونيا من الصف الأول. لقد كان رحمه الله صريحا وواضحا في القانون، يقول الحق كل الحق ولا شيء غير الحق.. لكل صغير وكبير، ومقالاته وابحاثه.. وشهادات اصدقائه وزملائه تشهد بذلك. وقد كتب عن امكانات الدكتور عثمان وامتيازاته القانونية الكثير من زملائه ومريديه .. اما انا فسأكتب هنا عن موضوع آخر كان يمتاز به الدكتور عثمان، وهو مجال زراعة ورود السنانير».. فقد كان رحمه الله بالإضافة الى ولعه بالقانون محبا لجمال الطبيعة، فعندما زرته في منزله بالعارضية - قبل وفاته بأسابيع قليلة - رأيته مشمرا عن ساعديه يعمل بكلتا يديه في حديقة منزله المليئة بأنواع مختلفة من الاشجار والورود المتسلقة والمتعلقة .. يتوسطها قفص تغني فيه انواع من الطيور الرائعة. وكان المرحوم يعشق في حديقته الصغيرة الجميلة ورد اسمه «سنراریا» CINERARIA يسميه هو «سنانير» لما له من لون زاه وشكل بديع ... انني أرى هذه الورود كثيرا في حدائق هولندا وبساتينها لكنني قليلا ما ارها هنا في حدائقنا لما تتطلبه من عناية فائقة ورعاية يومية مستمرة ... ولفرط اهتمام الدكتور عثمان وعشقه لهذا النوع من الورود، وعدته بجلب اصناف جديدة مهجنة من بذور «سنراريا»، لكن اجله المحتوم الذي فاجئنا جميعا لم يسعفه لاستلام هذه البذور التي وفرتها له فعلا. لقد كان رحمه الله يعشق ورود «السنانير رغم صعوبة تشتيلها وزراعتها .. تماما كما كان يعشق القانون رغم صعوبة وضعه والاخذ به ... لقد كان يحب أن يسود القانون كما كان يحب أن تسود الورود . ففي القانون عدل.. وفي الورود جمال.. والبلد الذي يسوده العدل والجمال.. بلد محبوب رائع. فليرحمك الله يا دكتور عثمان.. وليسكنك جنة مليئة بورد «السنانير»...!