
مستقبل الدعم الزراعي ودور القطاع الخاص في الكويت
أكد سمو الأمير، خلال لقائه مع رئيس وأعضاء المجلس البلدي بتاريخ 30-10-1993، ضرورة إعطاء الفرصة للقطاع الخاص للمشاركة في مسيرة التنمية والإعمار والبناء، والارتقاء بالخدمات التي تقدم للمواطنين.
وقال سموه إنه حان الوقت ليقوم القطاع الخاص بدوره وواجباته في إدارة المشاريع والخدمات المقدمة للمواطنين، خصوصًا في ظل الأوضاع الاقتصادية التي تمر بها البلاد.
وقد أحسنت الهيئة العامة للزراعة مؤخرًا بتخصيص مواقع للشركات الخاصة بالخدمات البيطرية في منطقة سوق الغنم، كما سبق أن تم تخصيص موقع في المنطقة نفسها لشركة زراعية لتوزيع منتجاتها من «الجت». وهذه السياسة تُعد خطوة في الاتجاه الصحيح نحو إعطاء القطاع الخاص دورًا أكبر في تقديم الخدمات التي كانت تقوم بها الهيئة العامة للزراعة.
كما تؤكد هذه التوجهات توصيات سمو أمير البلاد، وكذلك تقرير البنك الدولي الذي أوصى بخصخصة بعض الخدمات، الأمر الذي من شأنه في قطاع الزراعة أن يؤدي إلى تقليل تكلفة الخدمات المقدمة من الدولة وتحسين جودتها.
وهذا هو الوقت المناسب للنظر جديًا في توسيع نشاط المؤسسات والشركات الزراعية في الكويت، وإمكانية الاستفادة من خدماتها في خدمة قطاع الزراعة.
فمما لا شك فيه أن المؤسسات والشركات الزراعية قد طورت خدماتها خلال العقدين الماضيين، وأصبحت مرادفًا، إن لم تكن منافسًا طبيعيًا للهيئة العامة للزراعة في تطوير الزراعة في الكويت.
فبعض المؤسسات والشركات الزراعية تقدم الإرشاد الزراعي السليم، وتشرف على العمليات الزراعية، وتساعد المزارعين في إدخال أصناف حديثة ذات إنتاجية عالية، وتقدم النصح في ما يتعلق بالتسميد وإدارة المزارع، وهذه خدمات بديهية، حيث إن نجاح المزارع هو نجاح للمؤسسة أو الشركة الزراعية.
وإذا نظرنا إلى الجانب الصناعي، نلاحظ أن قطاع الشؤون الصناعية في وزارة التجارة يقدم للمنشآت الصناعية أراضي وخدمات وتسهيلات مالية، إضافة إلى إعفائها من الرسوم الجمركية وتوفير الحماية الجمركية ومنحها الأولوية في المشتريات الحكومية.
أما في قطاع الزراعة بالكويت، فقد تراجع الدعم خلال السنوات العشر الماضية من دعم كامل للبيوت المحمية إلى دعم محدود للمنتج النهائي، ونظرًا لوضع الميزانية العامة للهيئة، فمن المتوقع أن يتوقف الدعم في المستقبل القريب.
ويبقى أن يقوم المجلس البلدي الجديد والهيئة العامة للزراعة بوضع سياسة واضحة تعتمد على تقديم الدعم المعنوي اللازم دون تحميل الميزانية أعباء إضافية، مقابل قيام المؤسسات والشركات الزراعية بتقديم خدمات مهمة لتطوير القطاع الزراعي.
ويمكن تلخيص هذه السياسة فيما يلي:
- أن تقوم الدولة بتخصيص مواقع في منطقة المشاتل لتتمكن المؤسسات والشركات الزراعية من إنشاء معارض ومخازن للتجهيزات الزراعية لخدمة المواطنين في الكويت، مما يساهم في خفض تكاليف الإيجارات وتقديم خدمات أفضل ومتنوعة.
- تخصيص مواقع لخدمة المزارعين في منطقتي الوفرة والعبدلي، بحيث تقدم جميع المؤسسات والشركات خدماتها مباشرة للمزارعين، مثل صيانة الآلات والمعدات الزراعية، وخدمات الحرث، وإنشاء المشاتل الخاصة بالإنتاج، وبيع المستلزمات الزراعية. فليس من المعقول بقاء مناطق زراعية كبرى مثل الوفرة والعبدلي دون خدمات متكاملة ومتنافسة.
- إلزام المؤسسات والشركات الزراعية بتوفير مهندسين زراعيين مؤهلين لتقديم الإرشاد الزراعي للمزارعين والمواطنين.
- ولأجل تخضير الكويت، يجب أن يساهم كل صاحب عقار تجاري بزراعة شجرة أو نخلة واحدة لكل 100 متر مربع من مساحة الأرض، كما يجب على المجلس البلدي اشتراط التشجير في أي مشروع تجاري أو سكني جديد.