
متابعة إصابات السالمونيلا بالدواجن وإجراءات الرقابة الصحية بالكويت
أكدت رئيسة مختبر الصحة العامة، د. سهام المفتي، أهمية ما يجري من اجتماعات لمتابعة الموقف الحالي بشأن إصابة أسماك مستوردة من الخارج بالكوليرا، وكذلك ما أثير بشأن إصابة الدجاج المبرد المتداول في الأسواق بميكروب السالمونيلا.
وقالت، في حديث خاص لـ«الوطن»، إن اجتماعًا رابعًا سيُعقد غدًا، الثلاثاء، في محاولة للخروج بقرارات مهمة لاحتواء الموقف أو الفصل فيه.
وأعربت عن دهشتها واستيائها، في الوقت نفسه، من البيان الصادر عن الهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة السمكية، والذي نشرته الصحف المحلية الجمعة الماضية، وانفردت «الوطن» بمتابعته، ووصفت هذا البيان بأنه جاء متسرعًا ودون الرجوع إلى اللجنة المشكلة، التي ما زالت تبحث في الموضوع.
وأكدت د. المفتي أن بيان الهيئة أحدث بلبلة كبيرة على الصعيد المحلي، ونتج عنه أن كثيرًا من المواطنين يتصلون بمختبر الصحة ويتساءلون: «هل نأكل الدجاج أم لا؟!».
وقللت د. سهام المفتي، في تصريح خاص لـ«الوطن»، من خطورة الموقف بشأن الدجاج، دون أن تنفي صحة ارتفاع عدد حاملي ميكروب السالمونيلا إلى 1029 حالة، مقابل 1017 حالة في عام 1997.
ورفضت د. سهام المفتي الاعتراف بأن الحالات العديدة التي راجعت المستشفيات كانت متأثرة بنزلات السالمونيلا المعوية، مشككة في أن تكون تلك الحالات قد أُصيبت بالسالمونيلا لأسباب ذات صلة بالدجاج.
وردًا على سؤال حول حقيقة إصابة الأسماك المستوردة بالكوليرا، أكدت د. سهام المفتي أن موضوع إصابة الأسماك المستوردة بالكوليرا ما زال قيد البحث من قبل اللجنة، لكونه على جانب كبير من الحساسية والأهمية، دون أن تعطي إجابة قاطعة في هذا الشأن.
وأكدت رئيسة مختبر الصحة العامة أن اللجنة لم تصدر، حتى الآن، أي قرار بمنع تداول الدجاج، كما ورد في بيان الهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة السمكية، الذي انتقدته، مشيرة إلى أن نتائج الاجتماعات الجارية سيتم إبلاغها إلى البلدية فورًا، وكذلك الإعلان عنها في الصحف المحلية.
من جهته، صرح نائب المدير العام لشؤون الخدمات البلدية، عيسى الكندري، بأنه قد عُقد اجتماع برئاسة رئيس البلدية، وبحضور ممثلين عن الهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة السمكية، ووزارة الصحة، وإدارات البلدية المعنية، وذلك يوم السبت الموافق 20-12-1997، لتوضيح ما نشر في الصحف المحلية حول إصابة الدجاج المنتج محليًا بميكروب السالمونيلا، وأثر ذلك الخبر في سوق الاستهلاك المحلي قبيل شهر رمضان المبارك.
وبينت البلدية أنه بعد التأكد من عدم وجود حالة وبائية تستدعي اتخاذ قرار عام يحظر تداول أي نوع من أنواع الدجاج المنتج محليًا، سواء الطازج أو المبرد أو المثلج، فإنه لم يصدر عن البلدية، وهي جهة الاختصاص، أي قرار بمنع التداول، كما لم يتم اتخاذ أي قرار تنفيذي بهذا الشأن. وأوضحت أن هناك إرساليات تم منع تداولها، رغم صلاحيتها للاستهلاك الآدمي، شأنها شأن أي مواد غذائية أخرى تخضع للفحص، وأن البلدية تتعامل مع كل حالة على حدة وفق نتائج الفحص.
وبناءً على ذلك، عُقد اجتماع آخر في اليوم التالي، الأحد الموافق 21-12-1997، مع الجهات المختصة في البلدية والهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة السمكية من جهة، وشركات مسالخ الدواجن المحلية من جهة أخرى، حيث تم التأكيد على النقاط التي تم الاتفاق عليها في الاجتماع الذي عُقد مع رئيس البلدية، كما تم التأكيد على ضرورة تقيد مسالخ الدواجن بجميع الاشتراطات الصحية المطلوبة.
كما أوضحت البلدية أن أخذ عينات بصورة دورية وعشوائية من خطوط الإنتاج في مسالخ الدواجن المحلية، وكذلك من أماكن بيعها وتداولها، وإحالتها إلى المختبرات المختصة للتأكد من سلامتها للاستهلاك الآدمي، يعد عملاً أساسيًا ومستمرًا تقوم به الإدارات المختصة في البلدية.
ومن جانب آخر، أكد مدير عام شركة برقان للصناعات الغذائية والزراعية أن السالمونيلا نوع من أنواع البكتيريا موجبة الغرام (+Gram)، وتنقسم إلى مجموعات كثيرة وأسماء مختلفة حسب تركيبها، وتعيش في درجات حرارة وحموضة متنوعة، إلا أن أفضل درجة حرارة لنموها هي 37 درجة مئوية، بينما تكفي درجة حرارة 66 درجة مئوية لمدة 12 دقيقة للقضاء عليها.
وعن مصادر السالمونيلا، قال الفريح إن الإنسان والطيور والحيوانات تعد أهم مصادرها، إلا أن أعلى نسب الإصابة سجلت في الدواجن 25%، وفي الديك الرومي 26%، بالإضافة إلى نسب تتراوح بين 1% و10% في البيض، والأبقار، والإوز، والأعلاف، ومأكولات أخرى.
وأوضح، في دراسة له، أن مرض السالمونيلا يظهر في الدواجن نتيجة وجود مستعمرات بكتيرية في الجهاز الهضمي، وعند ظهور المرض تُفرز البكتيريا مع براز الدواجن، فتلوث البيئة واللحوم، وينتقل المرض عن طريق التداول الحيواني والإنساني.
ويعتمد انتقال السالمونيلا على عدة عوامل، أهمها عمر الدواجن؛ إذ غالبًا ما تُصاب الدواجن في عمر أسبوعين، ويمكن ملاحظة الطيور المصابة عند وقوفها في جانب واحد، مع تدلي الرأس، وإغلاق العينين، وقلة الريش، والتصاقها بالأماكن الدافئة، مع قلة الشرب، وقلة إخراج الفضلات، وضعف النمو.
أما أنواع السالمونيلا المسببة لأمراض الدواجن، فمنها Salmonella Pullorum وSalmonella Gallinarum، وهما المسببان لمرضي البولورم وتيفوئيد الدواجن، كما أن هذين النوعين قد يصيبان قناة المبيض، مما يؤدي إلى انتقال المرض إلى البيض.
وتثبت الدراسات أن بعض هجن الدواجن أكثر مقاومة لأمراض السالمونيلا من غيرها، كما ثبت أن الصيصان بعمر يوم واحد تمتلك مناعة مؤقتة ضد المرض، إلا أنه عند إعطائها جرعة كبيرة من الميكروب عن طريق مياه الشرب، ينتشر المرض في الجهازين الهضمي والتنفسي.
كما أثبتت الدراسات أنه في حال وجود طبقة من البكتيريا النافعة المنافسة للسالمونيلا على جدار الجهاز الهضمي، وخاصة عند نقلها من دواجن بالغة إلى دواجن صغيرة، فإنها تمنع تكوين مستعمرات السالمونيلا على بطانة الجهاز الهضمي.