
تطوير التسويق الزراعي في دولة الكويت
في تاريخ الكويت المعاصر، تم تطوير جميع مرافق الدولة من كهرباء ومواصلات وخدمات كثيرة لا حصر لها. وبعد أزمة المناخ، تم تطوير سوق الأوراق المالية (البورصة) ليكون أساس التعامل بالأوراق المالية. وكان إنشاء السوق نتيجةً للأزمات الاقتصادية والفوضى التي شلّت الاقتصاد الوطني في أكثر من مناسبة، وأصبح وجود السوق الحالي ضمانًا لعدم تكرار الأخطاء والمخاطر التي تؤثر على الاقتصاد الوطني.
ولكن، وعلى الرغم من هذا التطور الملموس في مختلف الجهات، لم يتم تطوير مرفقين مهمين للحياة اليومية للمستهلك، وهما: سوق الخضار والمسالخ. وينصب تركيزنا في هذا البحث على سوق الخضار.
إن وضع سوق الخضار الحالي هو نفس الوضع أيام «الفرضة» في مدينة الكويت، حيث تقوم بلدية الكويت بأعمال الإشراف والنظافة وتنظيم المساحات وتخطيط المرافق وصيانة الأسواق. وقد كانت هناك عدة محاولات لتحسين وضع السوق، منها الزيارة التنفيذية لرئيس وأعضاء المجلس البلدي في أوائل صيف عام 1984 للاطلاع على أسواق الجملة في باريس وأمستردام وتونس، بالإضافة إلى القرارات والقوانين والاقتراحات التي تُطرح بين حين وآخر لتطوير السوق، إلا أنه لا توجد نتائج ملموسة يشعر بها المستهلك.
وكل ما حدث خلال ثلاثين سنة هو نقل مجموعة من المستفيدين من مكان إلى مكان آخر، ولمصلحة فرد أو آخر. أما المستهلك المحلي، فقد أصبح يتطبع مع الوضع الحالي؛ إذ إن البضائع الواردة يكون نصف تعبئتها من الأعشاب والأوراق والجرائد، وبعض الفواكه تفقد 15% من عمرها قبل وصولها إلى السوق، بالإضافة إلى اختلاف الأحجام والنوعية في العبوة الواحدة.
والمثل الكويتي القائل: «من فوق هلا هلا، ومن تحت يعلم الله» أصبح شعارًا يُحتذى به عند الشراء من السوق.
أما محاربة الإنتاج المحلي، فحدِّث ولا حرج؛ فمجموعة التجار والموزعين ليست من مصلحتها توزيع الإنتاج المحلي، حيث إنهم ارتبطوا بمصدرين خارجيين يتعاملون معهم بعمولة معروفة وثابتة.
لقد آن الأوان لوقفة واقعية لدراسة الماضي والتخطيط للمستقبل من أجل تحقيق أهداف التسويق الزراعي الذي يهدف إلى المصلحة العامة، وأقترح اتخاذ الإجراءات التالية:
أولًا: إنشاء مجلس لتسويق الخضروات والفواكه
تتبنى بلدية الكويت، بصفتها الجهة المسؤولة مباشرة عن سوق الخضار، تشكيل مجلس لتسويق الخضروات والفواكه، كهيئة مستقلة تتبع مجلس الوزراء، ويتكون من:
- بلدية الكويت.
- الهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة السمكية.
- اتحاد المزارعين.
- اتحاد الجمعيات التعاونية الاستهلاكية الزراعية.
وتكون مسؤولية هذا المجلس دراسة وتنظيم سوق الجملة، وذلك على أساس «بورصة» مفتوحة لجميع الخضروات والفواكه المحلية والمستوردة.
ويختص سوق الخضروات والفواكه (البورصة) باستلام المواد المعروضة وطرحها في مزاد علني مفتوح حسب المواصفات والنوعية والكميات.
كما يقوم السوق بتحديد المواصفات الواجب التقيد بها للإنتاج المحلي والمستورد، ويرتبط مباشرة بالمصدرين الراغبين في البيع بالعمولة والتجار المستوردين، ويُمنع بيع الخضروات والفواكه خارج السوق.
ويتم تسجيل تجار الجملة في السوق، وهم وحدهم المسموح لهم بالدخول والشراء بالمزاد، كما يتم تجهيز السوق بمخازن مبردة لحفظ المنتجات وتوزيعها.
ثانيًا: تطوير شركة المنتجات الزراعية والغذائية
إن شركة المنتجات الزراعية والغذائية شركة متخصصة في تسويق المنتجات الزراعية والغذائية، وتدير مركزين لاستلام المنتجات الزراعية في الوفرة والعبدلي، ولديها 34 فرعًا موزعة على جميع مناطق الكويت، بالإضافة إلى وجودها في سوق الجملة كموزع وبائع.
كما تملك الشركة جميع المقومات التي تؤهلها لتكون نواة هيئة متخصصة لاستلام وتوزيع المنتجات الزراعية.
إلا أن العقبة الوحيدة أمام قيام الشركة بهذا النشاط تكمن في كونها شركة تجارية بحتة تنظر إلى الربح التجاري قبل النظر إلى مصلحة المزارعين، وهو أمر يدخل ضمن طبيعة عملها.
ولتفادي هذه الناحية، ولتأسيس شركة مشتركة تجمع بين التجارة والتعاون، نقترح ما يلي:
- تخصيص 50% من رأس مال الشركة، أو زيادة رأس المال بحيث يصبح المزارعون مساهمين بنسبة 50% من رأس المال.
- تعديل أنشطة الشركة بما يتوافق مع النشاط المطلوب.
- تعيين نصف أعضاء مجلس الإدارة من المزارعين، والنصف الآخر من مؤسسات الدولة.
- إنشاء وإدارة وحدات لاستلام وفرز وتدريج وتعبئة المنتجات في مناطق الإنتاج.
- إنشاء صناعات حديثة للمنتجات الزراعية، مثل التعبئة والتجميد وغيرها.
- توريد جميع المنتجات المعبأة إلى سوق الجملة، بحيث تكون في عبوة موحدة مميزة تحمل عبارة «إنتاج الكويت» وتحت علامة تجارية مسجلة.
ثالثًا: دور المزارع
إذا طُلب من المستهلك تشجيع المنتجات الزراعية المحلية، فيجب أن تكون هذه المنتجات بالمستوى الذي يحقق الثقة المطلوبة، وذلك من خلال اهتمام المزارع بنوعية الإنتاج وطريقة التعبئة.
إن أغلب المزارعين في الكويت يبذلون جهودًا كبيرة خلال فترة الزراعة، إلا أن معظم هذه الجهود تذهب سدى بسبب قلة الاهتمام بعمليات القطف والتخزين والتوزيع، حيث يتعرض المنتج للتلف السريع ويفقد خواصه ووزنه نتيجة التبخر.
ولذلك يُطلب من المزارع الاهتمام بما يلي:
- اختيار بذور مجربة وعالية الإنتاج وذات نوعية جيدة.
- تنظيم قطف المحصول في الأوقات المناسبة.
- استخدام عربات صغيرة لتجميع المحصول ونقله إلى عربات أكبر ثم إلى المخزن.
- إنشاء مخزن مكيف يتم فيه فرز المحصول وتعبئته.
- إرسال المحصول بسيارات مبردة.
- إنشاء مخزن مبرد لحفظ المحصول عند الحاجة إلى تخزينه في المزرعة.
- التعاون بين المزارعين في إنشاء وحدات تكييف وغرف تبريد تخدم عدة مزارع في منطقة واحدة.
والله ولي التوفيق.