
محاضرة زراعية في الكويت حول أهمية محصول البطاطا
نظمت شركة «برقان» الزراعية محاضرة عن محصول البطاطا في فندق الجميرة (شاطئ المسيلة) مساء الاثنين الماضي، تحدث فيها خبير البطاطا الهولندي جان هذرك فاندرتس والمهندس الزراعي محمد إبراهيم الفريح وابنه بدر. «السياسة حضرت وشاركت واستمعت لأسئلة بعض المهتمين من زراعيين ومزارعين والمزارعة الفاضلة أم طلال الشمالي وإجاباتها لتخرج بالمعلومات المهمة عن محصول البطاطا الحيوي في تغذية ملايين البشر في العالم يوجد في العالم الآن نحو خمسة آلاف نوع من البطاطا تزرع في مختلف بقاع العالم.. ونحن في الكويت لا نعرف سوى بضعة أصناف أبرزها سبونتا» لنزرعها في العبدلي والوفرة عرفت البطاطا قبل عشرات السنين في جنوب أميركا ثم عرفها العالم كله بفضل تصنيع تقاويها عبر شركات أميركية وأوروبية عريضة. يتغذى على البطاطا مليارات البشر بطرق مختلفة وهي رابع محصول زراعي كبير بعد الذرة والقمح والأرز في العالم الآن. تزرع البطاطا على شكل تقاو وبعد 120 يوماً تجمع من باطن الأرض لتنظف وتؤكل. وهناك تقاو تجمع بعد 90 بل و80 يوماً فقط ولا تزرع أبداً على شكل بذور وطبعاً جمع التقاوي وتعبئتها وخزنها ونقلها إلى البلدان القريبة والبعيدة مكلف جداً. شركات البطاطا العالمية لاسيما في هولندا يعمل فيها جيش من الباحثين ويستغرق إنتاج صنف جديد من التقاوي عشر سنين من الجهد والبحث المتواصلين بطريقة الأنسجة (الجديدة ) بالتقاوي (التقليدية) وتنتج هولندا وحدها ستمئة ألف طن بطاطا في السنة من مليون طن تقاوي ومعدل الإنتاج الطبيعي - لطن تقاوي البطاطا عشرة أطنان. وللعلم فإن هولندا تصدر تقاوي البطاطا لنحو خمس وثمانين دولة بمبلغ يصل الآن إلى 2 مليون يورو سنوياً. البطاطا المباعة أو المبيعة في أسواق الكويت مستوردة معظم شهور السنة وغالباً ما تأتي من لبنان وإيران وباكستان والأردن وسورية وأغلبها غير صالح للاستخدام الآدمي، وفي بعض الدول الأوروبية لا يقبلوا الكثير منها حتى لعلف الحيوانات وللعلم فإن أفضل المعروض في السوق الآن وارد لبنان والأسوأ وارد باكستان وعلى أهل الكويت أن ييت وارد وعلى أهل الكويت أن يعتمدوا على تناول البطاطا المنتجة عبر مزارعهم في الوفرة والعبدلي فهي الأفضل وهي الطازجة النظيفة لكن المشكلة انها محصورة في ثلاثة أو أربعة من شهور السنة. البطاطا الكويتية أقصد المزروعة في الكويت، والكلام للمهندس الزراعي محمد إبراهيم الفريح، أغلبها من نوعية راقية نظيفة وحسب المشاهدات فقد أفلحت الكويت في زراعتها فنحن في خير ونعمة وكذلك السعودية، وننصح بزراعة تقاوي البطاطا المستوردة ذات النخب الأول الممتاز مرة واحدة في السنة وبمياه عذبة نظيفة وبنظام الري بالتنقيط مع عدم الإفراط في التسميد الكيماوي، كما ننصح بتجريب زراعة أنواع جديدة دوماً.. ونحن لا نستغرب كثيرا حين نعرف بأن إنتاج الطن من التقاوي في أرض الكويت المعلوفة جيداً يعطي 16 طناً لكننا 16 نستغرب عندما نسمع بأنها تعطي أكثر من هذا 20 - 22 طناً فنحن في أوروبا نحصل على عشرة أطنان من الطن الواحد غالباً فالذي يهمنا النوعية أولاً ثم الكمية - والكلام للخبير الهولندي المحاضر هنا. زراعة البطاطا من تقاو محلية يحتاج إلى شروط تخزين جيدة صعبة التحقيق في معظم الدول العربية، لذا فإن زراعتها من تقاو مستوردة هو الأفضل.. ولدينا في هولندا نحو 900 منتج من البطاطا وشركات ضخمة لتصنيع التقاوي وشركات أكبر لزراعتها آلياً، ولا عجب فالمستقبل لزراعة البطاطا وتناولها واستهلاكها مستقبل واعد وخصيب وكبير، وللعلم فإن استهلاك الفرد من البطاطا في روسيا البيضاء يصل إلى 1994 كيلوغراماً في السنة وفي هولندا إلى 90 كيلوغراماً في السنة ، وأسمع من صديقي المهندس بدر الفريح بأن هذه النسبة تصل إلى 30 كيلوغراماً في السنة للمستهلك في الكويت والدول العربية. البطاطا ثمرة مغذية تحتوي على 80 في المئة ماء و 20 في المئة فيتامينات وعناصر غذائية مهمة لجسم الإنسان، وعليه فإن دولاً كثيرة تحاول الاعتماد عليها لتغذية شعوبها مثلما يحدث في بنغلاديش الآن، وتعتبر الصين أكبر منتج للبطاطا، نظراً لعدد سكانها الضخم إذ يصل إنتاجها من بطاطا الأكل والتصنيع إلى نحو 73 مليون طن سنوياً والكل يشجع على التوسع بزراعة البطاطا، لأنه مقارنة بزراعة المحاصيل الأخرى كالأرز مثلاً لا تحتاج إلى مياه عذبة كثيرة والماء الذي تعطيه للبطاطا تعيده إليك.. وللعم فإن زراعة الجت أو البرسيم يحتاج إلى كمية مياه أكثر مما تحتاجه تقاوي البطاطا. ولدينا محاولات جادة لاستنبات أنواع جديدة من البطاطا تحتاج إلى كميات أقل من المياه العذبة، خصوصاً للتصنيع، فالبطاطا المراد تصنيعها يجب أن تكون جافة لا ماء كثيراً فيها وكذلك لا سكر كثيراً فيها. ري تقاوي البطاطا بالتنقيط أفضل من ريها بالرش عبر أجهزة الري المحورية، وفي السعودية حيث تتقدم زراعة البطاطا فيها بشكل مطرد ومستمر سنوياً يروونها بالرش، لكنهم يزرعون في مساحات شاسعة ويزرعون تقاو مستوردة نخب أول أو النخبة من المصنع لدينا ويزيدون من نسبة التسميد في زيادة الرطوبة وزيادة الأمراض في البطاطا. النيتروجيني في الأرض ليتفادوا مشكلة الري بالرش المتمثلة أمراض البطاطا كثيرة وخطيرة أبرزها الجرب وحال تفشي «النيماتودا في الحقول ينبغي استخدام أصناف من البطاطا المقاومة للنيماتودا وهي متوافرة لدينا ولكن بأسعار أعلى، ويفضل عدم زراعة الحقل لأكثر من ثلاث مرات متتالية في المزرعة ذاتها ومن الصنف الزراعي ذاته. وللمعلومات القيمة والشيقة عن محصول البطاطا العالمي.. تكملة قد نرصدها في عدد مقبل من زراعة ومزارعون من «السياسة» على لسان المهندس الزراعي بدر الفريح الذي يفضل زراعة تقاوي البطاطا المستوردة متأخرة في مطلع السنة الميلادية في الكويت.. وكل عام وأنتم بخير.