
الفريح ينتقد تعامل الحكومة مع السالمونيلا ويدعو لدعم الدواجن
قال المستشار المتخصص في صناعة الدواجن بالكويت محمد إبراهيم الفريح، إن الجهات دو الحكومية في تعاملها مع قضية إصابة بعض منتجات الدواجن بمرض السالمونيلا أنها تتعامل بعقلية بالية وقديمة، مستخدمة أسلوب حمارة القايلة»، عبر تخويف المواطنين وإفزاعهم من، المنتجات الوطنية دون ادنى إحساس بالمسؤولية تجاه تلك الشركات التي تساهم في توفير الأمن الغذائي للبلاد.
وحمل الفريج في لقائه مع «الكويتية» وزارات الصحة والبلدية والتجارة مسؤولية إصابة المواطنين بالذعر من السالمونيلا ، عبر إثارتهم الرأي العام ضد الشركات الوطنية وقيامهم بإرباك مبـ المواطنين، وذلك دون تحمل عناء الشرح للمواطنين وتعريفهم بالتفاصيل الصحية عن المرض وأسبابه وكيفية التعامل معه، مشيرا إلى عدد من السلبيات الناتجة عن هذا التعامل الخاطئ مع بين موضوع السالمونيلا، ومنها التسبب في خسائر معنوية ومادية كبيرة للمنتجين الوطنيين لحساب المنتجات الأجنبية التي ازدهر سوقها كثيرا بعد إثارة هذه القضية.
وأكد أن هذه الحملات التي يتم شنها على الشركات الوطنية مقصودة ومدبرة وممنهجة للنيل من سمعة تلك الشركات، حيث ان تواتر الأخبار عن اكتشاف إصابات بمنتجات السالمونيلا قد أثرت بالسلب على المنتجين وعرضتهم للخسائر دون داع، مشيرا الى ان المرض عادي جدا ومنتشر فيكل دول العالم، الا ان الازمة في طريقة التعاطي معها وعلاجها.
وكشف الفريج عن مخاطر كبيرة تواجه الكويت في المستقبل إذا لم يتم الالتفات للمستثمرين الوطنيين ودعمهم، خاصة مع تناقص عدد الدول المتاح الاستيراد منها من أكثر من 15 دولة بالعالم إلى 3 دول فقط، وهو ما يوضح التناقص الكبير في عدد الدول المتاح لنا الاستيراد منها، ما يدفع نحو ضرورة توجيه الدفة إلى الإنتاج المحلي عبر دعم المستثمرين الوطنيين وتوفير ما يحتاجون إليه حتى يتمكنوا من تحقيق الاكتفاء الذاتي من الدواجن بالكويت، وهو ان حدث فسيكون ذا تأثير مباشر على معادلة الأمن الغذائي بالكويت، خاصة إذا عرفنا أن استهلاك الكويت من الدواجن يقدر بـ 135 ألف طن سنويا بينما الإنتاج المحلي لا يتجاوز 32 ألف طن فقط وهو ما يوضح الفرق الضخم بين الإنتاج والاستهلاك.
وكشف عن تعرض الشركات الوطنية لظلم كبير خاصة مع عدم اتاحة الفرصة امامهم للتوسع وعدم منحهم الاراضي اللازمة لذلك وهو ما ستكون له اثار سلبية كبيرة على الامن الغذائي بالكويت خلال الفترة المقبلة.
أصبح مرض السالمونيلا فزاعة المواطنين فما السبب وراء ذلك ؟ للأسف تم تضخيم مسالة الإصابة بمرض السالمونيلا أكثر من اللازم، ما أصاب المواطنين بالفزع وأبعد الكثيرين منهم عن التعامل مع لحوم الدواجن، الا ان الحقيقة انه ليس بالمرض الخطير كما تصوره بعض الجهات الحكومية بل هو مرض عادي جدا وموجود في كل مكان في المطبخ والمطاعم وغيرها من الأماكن التي يتداول فيها الطعام.
إذا كان هناك تضخيم فلابد من وجود جهة تقف وراء ذلك ؟ - في الكويت قديما كانوا «يخوفون» الأطفال بما يعرف بـ«حمارة القايلة»، والجهات الحكومية تعيد الكرة مرة أخرى، حيث يتم تخويف المواطنين بالسالمونيلا التي أصبحت الفزاعة التي يخوفون بها الصناعة بالكويت، خاصة إذا علمنا أن للمرض. أسبابا عدة وليس من الضروري أن يكون الدجاج وراءه. حيث تتحمل وزارات الصحة والبلدية والتجارة مسؤولية إصابة المواطنين بالذعر من السالمونيلا، وذلك بسبب التعامل الخاطئ مع القضية واكتفائهم بإثارة الرأي العام ضد الشركات الوطنية وقيامهم بإرباك المواطنين، وذلك دون تحمل عناء الشرح للمواطنين وتعريفهم بالتفاصيل الصحية عن المرض وأسبابه وكيفية تفاديه أو التعامل معه في حالة الإصابة به، وهو ما كان له العديد من الآثار السلبية على المواطنين في المقام الأول وعلى الصناعة الوطنية والاقتصاد الكويتي.
. وكيف ترى التأثيرات السلبية للمعالجات الخاطئة على الشركات الوطنية؟ لقد دفعت تلك المعالجات المتسرعة من قبل الجهات الحكومية الى تخويف المواطنين من الصناعة الوطنية وجعلهم يفقدون الثقة فيها وذلك دون أن يحملوا أنفسهم عناء اتخاذ الإجراءات الصحية الصحيحة وهو الأمر الذي تسبب في خسائر معنوية ومادية كبيرة للمنتجين الوطنيين وذلك لحساب المنتجات الأجنبية التي ازدهر سوقها كثيرا بعد إثارة هذه القضية.
. وهل تلك المعالجات السلبية مقصودة؟ الحملات التي يتم شنها على الشركات الوطنية مقصودة ومديرة وممنهجة للنيل من سمعة تلك الشركات، حيث أن تواتر الاخبار عن اكتشاف إصابات بمنتجات السالمونيلا قد أثرت بالسلب على المنتجين، وعرضتهم للخسائر بدون داع، وخاصة أن مسألة اكتشاف مرض السالمونيلا سهل جدا، حيث بإمكان أي مفتش صحي ان يجد السالمونيلا في كل مكان حتى في مطابخ البيوت.
. برأيك ما الحقيقة وراء مرض ي سالمونيلا؟ السالمونيلا مرض عادي ومنتشر، وفي كل دول العالم يسمح بوجود نسبة محددة من السالمونيلا بل وفي الكويت نفسها تم تحديد نسبة تقدر بـ 10 بالمئة في منتجات الدجاج، كما أن المسالخ في الكويت نظيفة جدا وعلى أعلى مستوى من معايير السلامة، ولكن المشكلة في وسائل النقل والمناولة والحفظ والطهي وطريقة إعداد الطعام فالدجاج الذي يخرج من المسالخ يتم فحصه والتأكد من صلاحيته للاستهلاك الآدمي.
. إذا كان المرض منتشرا فلماذا لم نسمع عن إصابات في دول متقدمة؟ جميع الدول معرضة لظهور هذا المرض، بل وفي أميركا نفسها قد ظهر المرض في إحدى ولاياتها واصيب 172 شخصا بمرض السالمونيلا بسبب استهلاك لحوم الدواجن المواطنين بـ الخاصة بإحدى الشركات العالمية وعلى الرغم من أن الدكتور المختص في الولايات المسؤول عن الصحة أكد أن هذه القضية فإنه الحادثة غير مقبولة لكنه أشار إلى أن بأعراض مـ هذا لا يشكل خطرا عاما على الصحة. وقامت إدارة الزراعة الأميركية وعلى الرغد المختصة بقوانين سلامة الغذاء الحكومة او بفحص مستوى السالمونيلا للدواجن منتجات الـ بصفة دورية، ولكن القانون يسمح بسبب تأكـد بوجود ما نسبته 10 بالمئة منه، وذلك بخلاف مرض الـ «أكولاي» الذي لا يسمح بتسويق أي من المنتجات المصابة به. ولذا فإن وجود نسبة إصابة بالمرض لا تزيد على 10 بالمئة يعد مسموحا قانونيا وصحيا، وعند الاستفسار من الشركة المنتجة عن السبب في إصابة بعض منتجاتها بالسالمونيلا أكدت أنها نسبة مقبولة وطبيعية، ولا يوجد داع لسحب المنتج من الأسواق. إلا أن المعالجة الصحيحة للقضية هناك قد اتت ثمارها بعدم إثارتها والتسبب في ذعر المواطنين بخلافنا نحن هنا حيث سريعا ما يبادر المسؤولون إلى التصريح والإعلان عن اكتشافه وتخويف المواطنين بلا داع. وبالنظر إلى طريقة التعامل في الولايات المتحدة الأميركية مع القضية فإنه وعند إصابة 31 شخصا بأعراض مرضية نتيجة لتناولهم الدجاج الخاص بإحدى الشركات وعلى الرغم من ذلك لم يتبادر بذهن الحكومة او الشركة القيام بسحب منتجات الشركة من الأسواق، وذلك بسبب تأكدهم أن الخطأ يعود الى لحو - طريقة التحضير والطبخ أو الحفظ. كما أنه معروف عالميا أن الدجاج من المعتاد أن يكون فيه مثل تلك الإصابات، وفي أميركا هناك 9 ملايين إصابة سنويا منها 19 ألفا يدخلون المستشفى، والإصابة هناك تعتبر شيئا عاديا.
. كيف تتم مواجهة مرض السالمونيلا؟ - يعتبر الدجاج سليما صحيا إذا ما تم طبخه بطريقة صحية سليمة، وإذا اتبع المستهلك الطرق الصحيحة في تداول وتخزين الدجاج او أي لحوم أخرى في الثلاجات، بالإضافة الى عزل الدجاج عن أي لحوم اخرى لتفادي انتقال الأمراض، ولسلامة الغذاء يجب اتباع أربع خطوات وهي النظافة، حيث يجب على العاملين في مجال الإنتاج غسل الأيدي وتطهيرها قبل وبعد مناولة اللحوم، بالإضافة الى ضرورة غسل وتعقيم جميع الأسطح التي تلامس اللحوم، وكذلك جميع الآلات والمعدات الخاصة بالمناولة والطبخ وخصوصا عند ملامسة أي لحوم. كما يجب أيضا مراعاة عزل لحوم الدواجن وسوائلها عن أي مادة غذائية جاهزة للأكل، كما يجب تقطيع اللحوم بمعزل عن تقطيع الخضراوات والفواكه، وعدم استخدام نفس السكين، أما في مسألة الطبخ فإن الدجاج يجب ان يتم طبخه عند درجة حرارة لا تقل عن 74 درجة مئوية مع استعمال مقياس حرارة يتم إدخاله في لحم الصدر والفخذ ، هذا بالإضافة الى ضرورة حفظ الدجاج غير المطبوخ داخل الثلاجة، ويجب الا يزيد على يومين للدجاج الطازج المبرد واستعمال الدجاج المذبوح محليا في نفس يوم الشراء، ويمكن تجميد الدجاج لفترة لا تتجاوز 4 أشهر ويفضل شراء دجاج مجمد بدلا من شراء الدجاج الطازج وتجميده ، حيث لا ينصح بتجميد الدجاج الحي.
. كيف ترى تعامل الجهات الحكومية مع القضية وما هي الآليات التي يجب عليها اتباعها ؟ الدولة مقصرة بما فيها وزارة الصحة وهيئة الزراعة وبلدية الكويت، حيث يجب عليهم اتخاذ خطوات أكثر دقة وتأنيا في التعامل مع مثل هذه المسائل الحساسة، وخاصة أن القضية تتعلق بصحة المواطنين وأيضا تتعلق بسمعة ومستقبل الشركات الوطنية المنتجة للحوم، ففي السعودية تم حل هذه الإشكالية عن طريق تخصيص جهاز بيطري حكومي يقوم بمساعدة المزارعين للمحافظة على صحة الدواجن، وإرشاد العاملين بالمطاعم والمصانع وتقديم المواد المطهرة والمعقمة لهم. ولذا فإن المطلوب عمل دورات تدريبية على أن تكون إجبارية وليست اختيارية على كافة العاملين مع الثروة الداجنة من مزارع وشركات ومسالخ وشركات نقل وجمعيات ومطاعم وبقالات وذلك بهدف تعليمهم كيفية المحافظة على الأغذية وضمان عدم تلوثها بأية أمراض او ميكروبات، كما يجب القيام بحملة توعوية للمواطنين والسير على الخطوات الأربعة، وما تخافون». اما أسلوب تحرير المخالفات بصورة متكررة فلن تؤدي إلا الى تخويف المواطنين والإضرار بالصناعة الوطنية وهروب المستثمرين الى الخارج.
.. ما سبب الإنتاج الضعيف لمنتجات الثروة الداجنة في الكويت ؟ تعاني الشركات الوطنية العاملة بالكويت من مشاكل جمة وللأسف لا تجد تعاونا او تجاوبا من قبل الجهات الحكومية للمساهمة في تخفيف الضغط عليهم وحل المشكلات التي يواجهونها فالمستثمرون يعانون من عدم تخصيص أراض جديدة لهم من اجل مساعدتهم على توسعة اعمالهم والمساهمة بشكل أكبر في إمداد الكويت باحتياجاتها الغذائية، حيث إن مسألة زيادة الإنتاج بحاجة الى اراض جديدة للتوسعة، وهو ما لم تقم الحكومة بتوفيره على الرغم من المطالبات العديدة التي رفعها المنتجون، كما أن مسألة عدم وجود دعم مباشر للمستثمرين في مجال الدواجن له تأثير ايضا على القدرة الإنتاجية لها، وخاصة أن الحكومة تفرض على تلك الشركات أسعارا تقل كثيرا عن مثيلاتها في الأسواق المجاورة.
. وماذا تستطيع أن تقدم الحكومة للمستثمرين من اجل مساعدتهم على زيادة الإنتاج ؟ الحكومة بيدها الكثير والكثير من الإجراءات والامور التي من شانها مساعدة الصناعيين، حيث على الحكومة أن تعمل على تشجيع الشركات القائمة حاليا بالتوسعة على أساس توفير الأرض والخدمات كالكهرباء والماء والطرق ودعم المنتجين بالأعلاف اللازمة، وهي كلها مسائل متوافرة ومن السهل على الحكومة توفيرها، كما يجب على الجهات الحكومية أن تعي الدور الكبير لهؤلاء المستثمرين في الحفاظ على الأمن الغذائي بالكويت عبر إمدادهم بالأسواق وبشكل منتظم من الكميات المحددة من منتجات الدواجن المختلفة بدلا من الاعتماد الكلي على الاستيراد من الخارج.
. هل يستطيع الاستيراد ان يتكفل بتحقيق الأمن الغذائي خلال الفترة المقبلة ؟ - هذا غير صحيح فالاستيراد وحده لا يحقق الأمن الغذائي وخاصة أنه قبل 10 سنوات كنا نستطيع الاستيراد من أكثر من 15 دولة بالعالم فالمنتج كان متوفرا أما الآن فالأسواق المتاحة هي 3 دول فقط، وهو ما يوضح التناقص الكبير في عدد الدول المتاح لنا الاستيراد منها، ما يدفع نحو ضرورة توجيه الدفة الى الانتاج المحلي، عبر دعم المستثمرين الوطنيين وتوفير ما يحتاجون إليه حتى يتمكنوا من تحقيق الاكتفاء الذاتي من الدواجن بالكويت، وهو ان حدث فسيكون ذا تأثير مباشر على معادلة الأمن الغذائي بالكويت. وخاصة إذا عرفنا ان استهلاك الكويت من الدواجن يقدر بـ 135 الف طن سنويا بينما الإنتاج لا يتجاوز 32 ألف طن فقط، وهو ما يوضح الفرق الضخم بين الانتاج والاستهلاك، ما يدعونا الى تشجيع الشركات المحلية والأخذ بأيديها للقيام بالتوسعات اللازمة وزيادة الإنتاج.
. كيف ترى الأسعار التي تباع بها تلك المنتجات في الكويت ؟ الأسعار تتحكم بها الجهات الرقابية في الكويت وهو ما يجعل منها الأرخص على مستوى الدول المجاورة خاصة منتجات البيض حيث يباع طبق البيض بالكويت ارخص من نظيره في أغلب الدول الخليجية فالإمارات يباع الطبق بما يعادل 1.300 دينار، بينما يباع عندنا في الكويت بـ 900 فلس فقط .