
مخاطر خلطات أعلاف الطيور العشوائية بالأدوية البشرية
توفير الأعلاف المناسبة من ابرز هموم مربي الطيور، خاصة الداجنة منها، فالأعلاف المدعومة لا تكفي، والمربون يستوردون ما يحتاجونه بشق الأنفس واخيرا اتجه بعضهم إلى خلطات اجتهد في توليفها كي يضمن اقصى استفادة من طيوره، لكن للأسف غابت الحكمة عن هؤلاء عندما اعتمدوا على التجريب والخبرة فقط، ضاربين بالعلم عرض الحائط، حتى ان منهم من أضاف أدوية لا يعرف مدى مفعولها الى علف الطيور والدواجن.. من ناحية اخرى يشتكي البعض من سياسة الهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة السمكية في توزيع القسائم الخاصة بالثروة الداجنة، فهي في نظرهم محدودة لا تكفي لمشروع متكامل، كما انها تمثل خطرا على القطيع لأن التصريح بمسالخ بجوار المزرعة من شأنه نشر الأمراض التي لا تهدد الطيور فقط، بل الانسان ايضا.
في البداية، يقول بو راشد أحد المربين المولعين بالتجريب للوصول الى أفضل نتائج في تربية الطيور: خلطات الأعلاف من ورائها، ملام تختلف على قدر الهدف من ورا فخلطة التسمين غير خلطة التبييض غير خلطة تقوية المناعة ضد الأمراض ويضيف بعض المربين يستخدمون أعلاف الجمال والأبقار ويضيفون اليها أدوية بشرية شعبية، وقد ثبت بالتجربة انها خلطات جيدة.
نسأله: ألا تجازفون بحلالكم عندما تضيفون أدوية للعلف المقدم إلى الطيور ؟ فيقول: لا خطورة ولا مجازفة، لأنها خلطات مجربة ومعلن عنها بالإنترنت بأسماء أصحابها الذين اخترعوها .
ويفاجئنا بوراشد بأن هذه الخلطات تباع وتشترى في المزادات بين المربين في مواسم معينة، وقد حققت رواجا كبيراً وفقا للسمعة التي اكتسبتها.
من أبرز الخبراء في مجال الطيور المهندس محمد الفريح الذي حاولنا الاتصال به فوجدناه في تركيا يحضر مؤتمرا عن مسالخ الدجاج (كانت مستلزمات تربية الدجاج أيضا ببانكوك القبس قد التقت به في معرض دولي عن قبل اشهر .. قال لنا الفريح محذرا من خلطات الأعلاف غير المراقبة من وزارات الصحة والتجارة والبلدية: إضافة الادوية، خاصة البشرية منها ، خطر لاسيما لو كانت مضادات حيوية، لأن متبقياتها تظل في اللحم وفي البيض في حالة مزارع الدجاج بياض وبشكل عام المبدأ كله غلط في غلط.
نسأله: ولكن يقولون إن هناك خلطات ناجحة؟ فیرد : طالما هناك أدوية فالخطر موجود على الحيوانات أو الطيور ومفعولها على الإنسان سيمتد منها. فالمفترض أن الأدوية التي تعطى للدواجن تكون بناء على استشارة دكتور بيطري لأغراض معينة ولفترة معينة، ونتأكد من خلو الدجاج من آثارها بفترة معينة قبل الذبح.
المؤتمر في مدينة قريبة من إسطنبول كان ممتداً من السبت إلى الثلاثاء الماضيين، وبحسب الفريح يجمع المختصين والمستشارين في صناعة مسالخ الدواجن ونحو 40 دولة، يناقشون فيه كل ما يتعلق بالدواجن من بيطرة وأوزان وطريقة ذبح وتقطيع، ويضيف الفريح: مضيفات الأعلاف صناعة حديثة، والأجهزة التي تستخدم لذلك من المهم جلبها للبلاد، مشيراً إلى أن من الأجهزة الحديثة التي رآها عند زيارته لمسلخ تركي حديث جهاز تدخل فيه الدجاجة المذبوحة، فيتم تقطيعها إلى 20 قطعة متميزة، بتعبئة مختلفة لكل قطعة، ويعلق على مسالخ الكويت، قائلاً : هنا تجد عشرات الموظفين في المسلخ، ولكن ماكينة بفترة واحدة تعمل بدقة وترتيب ومشرف واحد على التقطيع والتعبئة والتخزين.
نسأله عن قسائم الأعلاف وقسائم الدواجن التي توزعها هيئة الزراعة كافية أم لا ؟ فيقول: توزيع القسائم يجب أن يراعي التكامل في تلك الصناعة، خصوصاً الطيور الداجنة، والهيئة تقع في خطأ جسيم عندما توزع مساحات صغيرة لأن بؤرة الأمراض ساعتها ستوزع على 6 أعمار في أي مزرعة صغيرة، بينما يمكن تجنب ذلك في المزارع الكبيرة، فنسبة الوفيات والأمراض ستكون عالية مع صغر المزرعة، بالإضافة إلى أن وجود مسلخ بالقرب من المزرعة خطأ جسيم لا يوافق عليه أي شخص له خبرة بتربية الدواجن والله يكون في عون أصحاب مزارع الدجاج الذين تسلموا القسائم الثماني الأخيرة.
ونسأله : هل الهيئة تفرض على أصحاب المزارع أن يكون المسلخ بالقرب من المزرعة أو ملاصقاً لها ؟ فيقول : هم أعطوهم ترخيصاً بذلك، ووزعوها كل قسيمة 32 ألف متر مربع، والله يعين أصحابها فإذا بدأ الإنتاج بالفعل راح يكون فيها أمراض وهي مساحة غير كافية وغير عملية ومركز أمراض.
نسأله عن الصواب من وجهة نظره فيقول: الصحيح أن الدجاج اللاحم لازم يكون بحسب الأعمار، يدخل مرة واحدة ويطلع مرة واحدة عبر مزارع ممتدة في مجمع كبير بين كل مزرعة والثانية كيلومتر على الأقل، فمزرعة للصيصان وغيرها للأكبر وهكذا، وكل عمر منها له أعلافه المعتمدة.
ويوضح المهندس الفريح أن من بين المشكلات التي تواجه مربي الدواجن في الكويت أن دعم العلف محدود جداً، وثانياً ليس هناك دعم للشركات المنتجة، فهم لا يعطونهم أراضي كافية لمشروعاتهم التي هي في الأساس تخص قضية حيوية مثل الأمن الغذائي، مشيراً إلى أن التقصير لا تختص به الهيئة فقط بل هو من الزراعة والتجارة والبلدية أيضاً، خاتماً حديثه بأن الأعلاف التي تشوبها أدوية بشرية كارثة، والحديث عن خلطات منها ناجحة محض جهل.
على الرمضان من أشهر مربي الحمام القلابي يستنكر ما يقوم به البعض من خلطات الاجتهاد الشخصي، ويقول إنه يعتمد على الشركات الكبرى المضمونة بخلطاتها، ويطعم طيوره الشعير والذرة البيضاء، ويوضح الرمضان أن بعض مربي الزاجل يخصصون خلطات معينة لطيورهم بحسب المسافات التي تقطعها .