
الأصول الوراثية للبطاطس وعلاقتها التاريخية بالطماطم
يبدو أننا مدينون بالشكر للطماطم، على وجود بطاطا المائدة، فقد كشفت دراسة نُشرت في المجلة العلمية" Cell Press" بتاريخ 31 / 7 / 2025 عن الأصول الوراثية للبطاطس فقد أظهرت النتائج أن عملية تهجين حدثت قبل نحو 8 إلى 9 ملايين سنة بين نبات قديم من أقارب الطماطم ونبات آخر، وقد أدى هذا التهجين إلى ظهور أول بطاطا عرفها العالم.\n\nهذا "الارتباط النباتي" أسفر عن مزيج جيني أنتج درنة سميكة غنية بالنشويات، أصبحت فيما ثالث أهم محصول غذائي على مستوى العالم. وعلى عكس الطماطم، التي تُحل ثمارها فوق سطح الأرض، فإن البطاطا تُحل درناتها داخل التربة، وهو ما يمنحها خصائص زراعية مختلفة ومميزة.\n\nيعود تاريخ البطاطا إلى نحو 8000 عام، حيث كانت تُزرع في جبال الأنديز في أميركا الجنوبية، وتحديداً في كل من تشيلي وبيرو. وفي القرن السادس عشر، انتقلت البطاطا إلى أوروبا مع المستكشفين الإسبان، ثم انتشرت تدريجياً لتصبح من أهم المحاصيل الغذائية عالمياً.\n\nتُعد البطاطا من أسهل المحاصيل زراعةً؛ إذ يُمكن زراعتها باستخدام درنات صغيرة تزن ما بين 30 و50 غراماً، لتنمو لاحقاً وتُنتج ما يتراوح بين 3 و5 كيلوغرامات من البطاطس، ويعتمد ذلك على نوع الصنف، وموقع الزراعة، ومدة النمو.\n\nتنتمي البطاطس إلى جنس "Solanum" النباتي، وهو الجنس نفسه الذي تنتمي إليه الطماطم، والباذنجان، والفلفل، ويُعد هذا الجنس من أكبر أجناس النباتات المزهرة، إذ يضم أكثر من ألف نوع.\n\nالبطاطس كما نعرفها اليوم تحتوي على العديد من الطفرات الوراثية الضارة التي تجعل النبات أكثر حساسية، ومن أجل التغلب على هذه المشكلة، يعمل معهد "Genomi-China" على تطوير صنف هجين جديد من البطاطس يحتوي على عدد أقل من الطفرات السلبية، مع العمل على إمكانية زراعته من البذور بدلاً من استخدام التقاوي التقليدية.\n\nومن اللافت أن الصين تُعد الدولة الأكثر نشاطاً في مجال أبحاث تطوير البطاطس، ولا يُعد ذلك مفاجئاً إذا علمنا ترتيب الدول الأعلى إنتاجا للبطاطس (بالمليون طن):\n● الصين: 90\n● الهند: 55\n● روسيا: 20\n● أوكرانيا: 20\n● الولايات المتحدة: 18.\n\nوخلال زيارتي إلى بيرو عام 2014 حرصت على زيارة أسواق الخضار والثمار الشعبية هناك؛ للاطلاع على منتجات البطاطا (البطاطس) وشكلها الأصلي، وقد كان لونها داكنا، وشكلها دائرياً مائلاً للسواد.