
صناعة الدواجن: مقارنة بين البرازيل ومصر والسعودية
تُعدّ صناعة الدواجن من أهم القطاعات الغذائية في العالم، نظرًا لدورها الحيوي في تحقيق الأمن الغذائي وتوفير البروتين الحيواني بأسعار مناسبة. وتختلف كفاءة هذه الصناعة وتكاليفها من دولة إلى أخرى تبعًا لعوامل الإنتاج والموارد الطبيعية والسياسات الحكومية. وفيما يلي مقارنة بين البرازيل ومصر والسعودية في هذا القطاع.
أولًا: البرازيل تُعدّ البرازيل أكبر منتج ومصدّر للدواجن في العالم، ويرجع ذلك إلى قدرتها على الإنتاج بأقل التكاليف مقارنةً بالعديد من الدول. ويُعزى هذا التفوق إلى مجموعة من العوامل، من أبرزها كون البرازيل من أكبر منتجي الذرة وفول الصويا عالميًا، وهما يشكّلان نحو 90% من مكونات الأعلاف، مما يقلل بشكل كبير من تكلفة التغذية. كما تمتلك البرازيل مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية بتكاليف منخفضة، إضافة إلى مناخ معتدل يقلل الحاجة إلى أنظمة التبريد والتدفئة داخل مزارع التربية، وهو ما ينعكس مباشرة على خفض تكاليف التشغيل. ويُضاف إلى ذلك تكامل منظومة الإنتاج، بدءًا من الجدود،وأمهات الدواجن مرورًا بالتصنيع، وانتهاءً بالتصدير، مما يحقق كفاءة عالية في سلسلة القيمة. وتتمتع الصناعة كذلك بتوفر العمالة منخفضة التكلفة، إلى جانب دعم حكومي متكامل وخبرة طويلة في أسواق التصدير العالمية، الأمر الذي جعل الدواجن البرازيلية قادرة على المنافسة في مختلف الأسواق الدولية.
ثانيًا: مصر في مصر، تُقدّر تكلفة إنتاج كيلوغرام واحد من الدواجن تتراوح ما بين 210-240 جنيهاً مصرياً (نحو 1.5 دولار أمريكي)، في حين يُباع الدجاج المميز المستورد من البرازيل بنحو 66 جنيهًا (حوالي 1.36 دولار)، وهو ما يفرض ضغوطًا تنافسية كبيرة على المنتج المحلي. ويواجه قطاع صناعة الدواجن في مصر، خلال عامي 2025 وبداية 2026، أزمة فائض إنتاج ملحوظة، إذ تشير التقديرات إلى أن إجمالي الإنتاج يبلغ نحو 2.4 مليون طن سنويًا، مع فائض يتجاوز 20% من حجم الإنتاج، أي ما يعادل أكثر من 120 ألف طن. ووفقًا لمجلة الدواجن العالمية، فإن هذا الفائض يخلق تحديات تسويقية واقتصادية تؤثر على استدامة القطاع وربحية المنتجين.
ثالثًا: السعودية في إطار رؤية المملكة العربية السعودية 2030، التي تركز على تعزيز الأمن الغذائي، كثّفت الشركات السعودية استثماراتها في قطاع صناعة الدواجن، لا سيما في البرازيل. فمنذ عام 2023، استثمرت الشركة السعودية للاستثمار الزراعي والثروة الحيوانية (SALIC- سالك) ما يقارب 1.27 مليار ريال سعودي في هذا المجال. كما وقّعت شركة تنمية الأغذية السعودية اتفاقيات للاستثمار في شراء مصانع تجهيز دواجن تعمل وفق أحكام الشريعة الإسلامية. وتهدف هذه الاستثمارات، التي تُقدّر بنحو 150 مليون دولار أمريكي خلال عام 2025، إلى تعزيز وتأمين إمدادات مستقرة وطويلة الأجل من الدواجن البرازيلية، بما يخدم احتياجات السوق السعودي ويُسهم في تحقيق استدامة الأمن الغذائي.