
أهمية تنظيم استيراد البذور المهجنة وتشكيل لجنة فنية
انتقد المهندس الزراعي محمد إبراهيم الفريح قيام جهات غير فنية باستيراد البذور المهجنة وإدخالها إلى سوق الكويت دون علم الهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة السمكية وموافقتها.
وقال، في تصريح لـ«القبس»، إن البذور تشكل عنصرًا رئيسيًا من عناصر الإنتاج الزراعي، ويجب الاهتمام بهذا العنصر إذا أردنا تنمية الثروة النباتية وتطويرها في البلاد.
وأوضح أن البذور المهجنة تحتاج إلى معاملة خاصة من حيث النقل والحفظ، منذ خروجها من المصنع حتى وصولها إلى المنتج، وأوصى بشراء هذه البذور من مصادر موثوقة وتخزينها في أماكن باردة، حتى لا تضيع أموال المزارعين وجهودهم سدى.
وأضاف المهندس الفريح أن عالم البذور عالم متطور، ففي كل موسم تُطرح بذور جديدة أفضل من سابقتها، لذا يجب تشكيل لجنة فنية تضم في عضويتها الهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة السمكية، باعتبارها الجهة الرسمية المسؤولة عن الزراعة في الكويت، لوضع مواصفات المستلزمات الزراعية المطلوبة للمزارعين والمسموح باستيرادها وتداولها في السوق المحلية، ليس فقط للبذور، وإنما أيضًا للأسمدة والبلاستيك وغيرها.
وقال إن هناك العديد من الجهات غير المؤهلة زراعيًا تشتري البذور من مصادر مجهولة، ثم تبيعها للمزارعين بأسعار رخيصة، وعبر عن أسفه لإقبال بعض المزارعين على شراء هذه البذور، موضحًا أن التعامل مع المصادر المعروفة والموثقة لدى الهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة السمكية أفضل للمزارع، حتى وإن دفع سعرًا أعلى، لأن فارق سعر البذور، على الرغم من ارتفاعه، سيعوضه بإنتاج وفير وأسعار جيدة.
وأضاف أن الأبحاث والتجارب في عالم البذور لا تنتهي، ومنها ما يستمر عشرات السنين على الصنف الواحد. ففي مجال الطماطم، على سبيل المثال، هناك تجارب مستمرة على أصناف طماطم الإنتاج، أي التي تؤكل طازجة، وتجارب أخرى على أصناف طماطم التصنيع، التي تستخدم في إنتاج المعجون، مع مراعاة مقاومة الأمراض في كل حالة. كما أن هذه الأبحاث تحتاج إلى كفاءات علمية عالية.
وحذر الفريح من شراء البذور المقلدة والبذور المهربة، وقال إن التقليد في عالم البذور يحدث كما يحدث في سائر الصناعات الأخرى، ومن الطبيعي أن تُباع البذور المقلدة أو المهربة بأسعار أقل من البذور الأصلية أو المستوردة.
وأكد أهمية قيام الهيئة العامة لشؤون الزراعة، بالتعاون مع الجهات المعنية، بتوعية المزارعين بأهمية شراء البذور الأصلية، والالتزام بشروط نقلها وتخزينها تخزينًا سليمًا. كما ناشد المزارعين عدم التعامل مع «تجار الشنطة» عند شراء البذور المهجنة، وعدم الاعتماد على الأرخص سعرًا، بل اختيار الأفضل، والمجرب، والمحفوظ وفق الأصول، حتى لا تضيع الجهود والأموال، خاصة أن سعر كيلوغرام بذور الطماطم المهجنة يصل إلى نحو 30 ألف دينار، وأن بذور الخيار المعلق تباع بالحبة الواحدة من شدة ارتفاع ثمنها.
وناشد المهندس الفريح الهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة السمكية عدم ترك الحبل على الغارب في مجال استيراد البذور وبيعها في الكويت، بحيث لا تسمح باستيراد البذور غير المسجلة لديها، أو البذور غير المستوفية لشروط النقل والتخزين.
وأشار إلى أن أفضل وسيلة لنقل البذور المهجنة من مصانعها إلى الكويت هي الشحن الجوي أو البريد المستعجل، لأن درجات الحرارة المرتفعة تقلل من حيوية البذور مهما كانت جودة تغليفها.
وأكد في ختام تصريحه ضرورة تنشيط قسم التجارب التابع للهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة السمكية، بحيث لا يُسمح باستيراد البذور المهجنة أو تداولها تجاريًا إلا بعد إجراء التجارب الحقلية عليها لعدة مواسم زراعية، وبإشراف ذوي الخبرة من المهندسين الزراعيين.