تحديات صناعة الدواجن وارتفاع أسعار الأعلاف في الكويت
تحديات صناعة الدواجن وارتفاع أسعار الأعلاف في الكويت
2012· العقد الثانيالدواجن والبيض

تحديات صناعة الدواجن وارتفاع أسعار الأعلاف في الكويت

١١ أغسطس ٢٠١٢الدواجن والبيض5 دقائق قراءةالسياسة« أنه ومنذ عام 2008 وطبق البيض الكويتي يُباع في أسواق الجمعي

شدد مستشار صناعة الدواجن في الكويت محمد إبراهيم الفريح على أهمية زيادة الدعم الحكومي المتمثل في العلف المدعوم لمربي الدجاج اللاحم والبياض محذراً من توقف هذه الصناعة الغذائية الحيوية في حالة عدم زيادة الدعم الحكومي وإصرار وزارة التجارة والصناعة على ثبات أسعار لحم الدجاج والبيض الطازج كما هي عليه الآن ومنذ سنوات عدة.

وأوضح المهندس الزراعي محمد الفريح في حديثه السياسة« أنه ومنذ عام 2008 وطبق البيض الكويتي يُباع في أسواق الجمعيات التعاونية الاستهلاكية بدينار واحد ومن دون زيادة تواكب الزيادة العالمية في سعر علف الدواجن... وبلغة الأرقام يقول: لقد حددوا ديناراً واحداً لطبق البيض عندما كان سعر طن الذرة بحوالي 30 ديناراً وطن فول الصويا الهندي بحوالي 70 ديناراً وكلاهما يشكلان 90 في المئة من علف الدواجن اللاحمة والبياضة. الآن نحن في 2012 وقد بلغ سعر طن فول الصويا 258 دينارا فيما ارتفع سعر طن الذرة إلى 98 ديناراً فكيف يبقى سعر طبق البيض وسعر الدجاج الطازج بعد هذا الاتفاع في أسعار العلف ثابتاً كما كان قبل نحو أربع سنوات ؟!

وأكد الفريح «في ضوء ذلك أن مربي الدواجن في الكويت يتعرضون ومنذ شهور عدة إلى خسائر يومية فادحة.. وفي اعتقادي لن يقدروا على تحملها لشهور قليلة مقبلة.. في حالة عدم زيادة الدعم الحكومي لهم إما بتوفير العلف المدعوم أو سماح وزارة التجارة والصناعة لهم بزيادة سعر طبق البيض إلى أكثر من دينارين.. مبيناً أن التسعيرة الحكومية الحالية لبيع الدجاج غير مدروسة ولا تواكب زيادة سعر الأعلاف العالمي ولا تتماشى مع سياسة حرية السوق المعمول بها في الدول المتقدمة.. التي تعتمد على العرض والطلب والمنافسة التجارية.

المحلي أفضل من المستورد

وأضاف الفريح أنه لا يمكن للكويت الاعتماد على الاستيراد في مجال صناعة الدواجن الحيوية للسكان جميعاً, لأن البيض المستورد عالي السعر وقليل والأهم أنه لن يكون طازجاً ولا مفيداً مثل المنتج المحلي المتميز. والحل, كما يراه صاحب الخبرة الطويلة في مجال الصناعات الغذائية والزراعية التي تتعدى الـ 38 سنة في إيلاء اهتمام حكومي أكبر وأكثر بغذاء سكان الكويت وإطلاق حرية الأسعار تمشياً مع زيادة العلف والبالغة حتى الآن 300 في المئة.

وعزا الفريح الزيادة المطردة في أسعار الأعلاف إلى تحسن مستوى معيشة السكان في الدول الكبرى عدداً الصين والهند الأمر الذي جعل سكانهما يقبلون على أكل اللحوم الحمراء والبيضاء أكثر من ذي قبل وهناك سبب آخر يتمثل في استخدام الذرة كوقود حيوي للآليات في بعض الدول .. ومما زاد المشكلة تعقيداً أزمة الجفاف التي يتعرض لها ثلثا الولايات المتحدة الأميركية خصوصاً في ولايات الوسط والشمال مما أدى إلى تدمير حوالي 38 في المئة من محصول الذرة ونحو 30 في المئة من محصول فول الصويا حتى الآن مع تدني نوعيتهما إلى الدرجة الثانية والثالثة أيضاً.

وأكد الفريح « أن الموقف جد خطير والدليل أن لدينا ثلاث شركات تعتبر من أكبر شركات صناعة الدواجن في الكويت أخبرت وزارة التجارة والصناعة بشكل واضح وجلي بأنها مضطرة للتوقف عن الإنتاج في حال عدم توفير الدعم وتهيئة الأجواء المناسبة لاستمرار إنتاجها، فلا أحد يستطيع أن ينتج في ظل خسائر مالية متلاحقة. مبينا أن هذه الصناعة الحيوية تحظى باهتمام كبير من دول كثيرة لعل أبرزها وأقربها لنا الشقيقة المملكة العربية السعودية حيث تقوم الحكومة فيها بتغطية 75 في المئة من سعر العلف المستورد إليها.

واقترح الفريح في هذا المجال أن تقوم الكويت باستيراد فول الصويا السائب بدلاً من المكيس تخفيفاً للنفقات أو تخفيضاً للتكلفة لكن هذا يلزم مخازن وتجهيزات خاصة في ميناء الشويخ بالكويت.

مشاريع الأمن الغذائي

هذا وقد انتقد المستشار الزراعي المعروف محمد إبرهيم الفريح القرار الحكومي بزيادة أسعار القسائم الزراعية وخصوصاً المخصصة لتربية الدواجن في الكويت بأضعاف أجرتها السابقة، معبراً عن استغرابه من تلقي الشركات حائزة هذه القسائم الدعم من جهة حكومية ثم تأتي جهة حكومية ثانية لتضاعف أجرتها !

كما انتقد وبشدة توزيع قسائم صغيرة ولاسيما لمشاريع الأمن الغذائي لتربية الأغنام والدواجن وقال: إن القسيمة النموذجية لتربية الأغنام والماشية هي القسيمة الشاسعة الصالحة لزراعة الجت (البرسيم ) والعلف الأخضر الآخر لتغذية الحيوان, وهذا يصعب تحقيقه من خلال قسيمة مساحتها 50 ألف متر مربع في العبدلي مثلاً فالأمر يحتاج إلى قسائم بملايين الأمتار المربعة وليس بالآلاف !

وينسحب هذا الكلام على مشاريع تربية أو صناعة الدواجن في البلاد, فمن الأهمية بمكان أن تتركز هذه الصناعة الحيوية في منطقة الشقايا وليس بين المزارع النباتية في الوفرة والعبدلي على أن تكون بمساحات شاسعة.

ونبه » الفريح إلى أهمية توزيع القسائم الخاصة بتحقيق الأمن الغذائي من الدجاج والبيض للشركات الجادة وذات الخبرة وليس للأفراد العاديين الذين يأتون بدراسة عن جدوى اقتصادية مزعومة وقال: إن فكرة إنشاء مشاريع لتحقيق الأمن الغذائي في البلاد من اللحوم الحمراء فكرة وجيهة لكنها لن تتحقق من دون وفر من مياه الري لزراعة الجت وأرض واسعة واستدل على صعوبة الأمر في الكويت بقوله: إن لدينا دراسة تبين بأن إنتاج 16 ألف طن جت يلزمه 400 هكتار والهكتار 15 دونمات أي عشرة آلاف متر مربع والأهم ان إنتاج 16 ألف طن جت « يلزمه عشرة ملايين متر مكعب من الماء, فهل تتوافر هذه الكمية للعبدلي ؟!

وحسب كلام المسؤولين عن المياه المعالجة فإن الطاقة الإنتاجية منها في الكويت 200 ألف متر مكعب يومياً للعبدلي ومثلها للوفرة وهناك 400 ألف مكعب منها للمناطق الأخرى الداخلية والطرق الخارجية .. علماً بأنها لم تصل بعد إلى الوفرة أو تصل يوما وتنقطع أياما ... مشكلتنا الزراعية في الخليج.. مشكلة مياه في المقام الأول وللعلم فإن الشقيقة المملكة العربية السعودية تتجه إلى التوقف عن التوسعة في زراعة الأعلاف أو إنتاجها بسبب استنزاف المياه الإستراتيجية فيها.. والمعنى: اننا سنبقى معتمدين على الاستيراد الخارجي للعلف.. وأسعار العلف في ارتفاع مطرد.. لا تقوى الشركات الخاصة على تحملها من دون دعم حكومي مجز.. فالدعم الحكومي للصناعات الغذائية والزراعية مهم جداً مذكرين بأن هذا الدعم في حقيقته ليس للمزارع وللمربي وحسب ولكن للمستهلك أيضاً.

وأذكر بأن دولة الإمارات العربية المتحدة استوردت العلف الأخضر البرسيم من دول أخرى لتغذية مواشيها لأنها وجدت ان استيراد العلف الأخضر المستورد أرخص وأفضل من إنتاجه في أراضيها.

البطاقة التموينية

وخلص عضو مجلس إدارة الهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة السمكية الأسبق محمد إبراهيم الفريح في حديثه المطول لـ»السياسة« إلى أهمية تخصيص دعم للدواجن والبيض المحلي مثلما هو الحال في مجال تربية الأبقار وإنتاج الحليب الطازج, وكما يجري توزيع الحليب الطازج بالبطاقة التموينية واقترح أن يجري توزيع البيض والدواجن (المحلي) بالبطاقة التموينية على المواطنين وفي هذا توفير للجهود في الجمعيات الاستهلاكية والنفقات المتزايدة على كواهل المستهلكين المواطنين في الكويت.

وسوم:فريحعلفدواجنكويتسعرصناعهزيادهدعمحكومياسعار